بسم الله الرحمن الرحيم.
أيتها السيدات، أيها السادة،
أستهل كلمتي هذه بالتوجه، باسمكم جميعا، وباسم جميع مناضلي التجمع الوطني الديمقراطي، بتعازينا الخالصة لأشقائنا في جبهة البوليساريو ومن خلالهم كافة الشعب الصحراوي على إثر وفاة الراحل محمد عبد العزيز، الأمين العام لجبهة البوليساريو ورئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.



كما نجدد بهذه المناسبة التأكيد على تضامننا مع الشعب الصحراوي الشقيق إلى غاية تمكينه من حقه المشروع في تقرير المصير والحرية.



سيداتي، سادتي، ممثلي أسرة الإعلام الوطني،
أخواتي، إخواني أعضاء المجلس الوطني،



 يسعدني أن أرحب بالسيدات والسادة ممثلي أسرة الإعلام الحاضرين معنا، معبّرين لهم عن تقديرنا الكبير وعن التمسك الوثيق لحزبنا بحرية الصحافة التي هي جزء لا يتجزأ من التعددية السياسية في بلادنا.



 كما أتوجه إليكم أخواتي إخواني أعضاء المجلس الوطني، مرة أخرى، بتهاني الحارة على الثقة التي حظيتم بها بانتخابكم لعضوية أعلى هيئة للتجمع ما بين مؤتمرين.
 كما أسجل بكل ارتياح واعتزاز تواجد 129 امرأة إلى جانب 110 شاب دون 35 سنة ضمن تشكيلة هذا المجلس الموقر، وهو ما يمثل نسبة 31 % من النساء و 27 % من الشباب من التركيبة الإجمالية لهذه الهيئة السامية لحزبنا.



 إنّ هذه النقلة النوعية المسجلة على التركيبة البشرية لمجلسنا الوطني تبشّر بإذن الله، بنقلات أخرى لتقوية هياكل حزبنا وكذا لتعزيز دوره في الساحة السياسية الوطنية في وقت باتت تتزايد فيه التحديات أمام بلادنا.
 وفي هذا السياق، اسمحوا لي أن أقاسمكم بعض الملاحظات حول الوضع في بلادنا قبل الخوض في القضايا النظامية لحزبنا.
سيداتي، سادتي،
 إنّ حديثنا عن تراكم التحديات أمام بلادنا، ليس مبالغة، بل هي حقيقة تثبتها المستجدات في الواقع. نعم، إنها تحديات عديدة، على رأسها تحدي الأمن والاستقرار في البلاد، كيف لا، ونحن نسجل محاولة بقايا معزولة من الإرهاب الهمجي ارتكاب أعمال جبانة، تتصدى لها باستمرار، بكل بسالة وحزم قوات جيشنا الوطني الشعبي الذي نتوجه إليه بالتحية والتقدير على مجهوداته الجبارة ونجاحاته الباهرة التي تبشّر بالاستئصال الجذري لبقايا الإرهاب من الجزائر عما قريب بحول الله.



 كما نسجل في نفس الوقت، بكل أسف، استمرار بؤر التوتر والأزمات في جوارنا، والتي تهدّد أمننا القومي، مثل ما هو الحال فيما يتعلق بتعطيل استعادة السلم في شمال مالي، والصعوبات التي تواجه حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، وكذا مخاطر عدم الحفاظ على وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية جراء التعطيل الذي تسبّب فيه المحتل المغربي لهيأة المينورسو.



 وفي ظل هذا المناخ، نجدّد التحية مرة أخرى لجيشنا الباسل الذي يسهر على سلامة ترابنا الوطني وهو مرابط على شريطنا الحدودي. جيشنا الوطني الشعبي الذي نترحم على شهدائه، شهدائنا، شهداء الواجب الوطني.



 كما ننوه ونشيد في نفس الوقت بنجاحاته الباهرة في التصدي لشبكات الجريمة العابرة للحدود وإبطاله لمحاولاتها بإغراق الجزائر بالمخدرات والأسلحة الحربية.



 وبحديثنا عن أمن واستقرار بلادنا، لا يجب علينا إغفال المناورات الهدامة لبعض القوى الأجنبية الحقودة التي تستغل بعض المرتزقة السياسيين المحليين للسعي عبثا لإثارة مخططات انفصالية في منطقة القبائل ومنطقة ميزاب الغاليتين على كل الجزائريين والجزائريات.



 صحيح، لقد تحصّنت بلادنا بفضل المصالحة الوطنية التي عزّزت لحمة مجتمعنا، والتي يعود فيها الفضل إلى فخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، أطال الله في عمره وأمدّه بالصحة والعافية والهناء.



 صحيح كذلك، إنّ الجزائر تملك جيشا يبرهن يوميا على كفاءة ومهارة ضباطه وضباط صفه وجنوده، جيش يسهر على قيادته مجاهدين بقوا أوفياء للعهد الذي قطعوه مع إخوانهم شهداء ثورة الفاتح نوفمبر المظفرة، وعلى رأسهم المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، القائد الأعلى للقوات المسلحة.



 صحيح أيضا، أنّ أبناء وطننا يتميزون بحرارة قوية وغيرة شديدة عندما يتعلق الأمر بالاستقلال الوطني أو بوحدة الجزائر.



 ولكن، وبالرغم من كل هذا ، يبقى الأمن القومي والاستقرار الوطني لبلادنا يستدعيان تحلي الجميع باليقظة الدائمة والمساهمة فيها باستمرار، وما على كل واحد منا إلا تحمّل هذه المسؤولية النبيلة خدمة لجزائرنا الحبيبة.



 بالفعل، لا تزال جراح المأساة الوطنية تذكّرنا جميعا بالثمن الباهظ الذي دفعته الجزائر جراء الثقة المفرطة والغلطات المكلفة. لذا، فإننا نفضل اليوم المبالغة في التحلي بالحذر واليقظة أمام الأزمات التي تحيط بنا، بدل السقوط مرة أخرى في فخ اللامبالاة. 



سيداتي، سادتي،
 إنّ بلادنا تواجه إضافة إلى تحديها الأمني، تحديا ماليا عويصا جراء الانخفاض الشديد لأسعار النفط في السوق العالمية، انخفاض لم تسلم من عواقبه أي دولة منتجة للمحروقات في العالم، مما أدى بها جميعا إلى اتخاذ قرارات وإجراءات هيكلية تماشيا مع هذا الواقع الجديد.



 وبدورها لم تسلم بلادنا من هذا الوضع حتى ولو أنها تحوز إلى حد الآن هامشا بسيطا من الأريحية بفضل القرارات المالية الرشيدة المتخذة من قبل رئيس الجمهورية خلال العشرية السابقة. هامش تستغله الحكومة حاليا بمجهودات محترمة لمواجهة هذا الظرف العصيب بأقل تكلفة على التنمية وعلى المجتمع.



 لكن، وعلى الرغم من التحكم في الأوضاع نسبيا لغاية الآن، لا بد علينا عدم الاستخفاف بمخاطر هذه الأزمة العالمية التي لا تزال مستمرة، كما يجب علينا تفادي الوقوع في فخ الحلول السهلة التي ترافع لها بعض الأصوات، وفي مقدمتها اللجوء للاستدانة من الخارج، استدانة ستؤدي في حالة الإفراط فيها، إلى رهن السيادة الاقتصادية للبلاد، كما قد تنجر عنها عواقب وخيمة على المجتمع، عواقب سبق لشعبنا أن عانى من ويلاتها أثناء مرحلة إعادة الهيكلة الاقتصادية تحت رقابة صندوق النقد الدولي، في وقت كانت فيه الجزائر عاجزة عن تسديد مديونيتها الخارجية التي بلغت حدود 30 مليار دولار آنذاك.



 فلابد أن تكون الدروس التي استخلصناها من هذه التجربة الاقتصادية المريرة وصعوباتنا المالية الحالية، حافزا قويا لنا جميعا لتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية الضرورية مع حفاظنا على عدالتنا الاجتماعية.



 كما لابد أن تشجعنا صعوباتنا المالية الحالية على تحرير وتحفيز كل الطاقات المنتجة في بلادنا، لكي نوفر المزيد من مناصب الشغل لأبنائنا ونقلّص فاتورة وارداتنا التي قد تثقل مستقبلا كاهل الدولة وتؤدي بها إلى الاستدانة من أجل تغطيتها، مثلما سبق لنا تجرع مرارة ذلك منذ حوالي عشرين سنة مضت.



 صحيح أن الجزائر قد قطعت أشواطا محترمة في مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي، غير أنّ الدرب لا زال طويلا أمامنا في هذا المجال.



سيداتي، سادتي،
 إنّ مجابهة التحديات الكبرى التي ذكرتها سابقا تتطلب إجماعا وطنيا، أو على الأقل، أن تبقى تسود البلاد السكينة والطمأنينة.



 وفي هذا السياق، يرافع التجمع الوطني الديمقراطي لإجماع وطني في المجال السياسي، إجماع في إطار احترام الدستور ومؤسسات الجمهورية وكذا احترام إرادة الشعب السيّد المعبّر عنها ديمقراطيا عن طريق الاقتراع.
 وفي انتظار بلوغ ذلك، نناشد جميع الفاعلين على الساحة الوطنية بالمساهمة في تعزيز السكينة والطمأنينة، وهو مطلب يتطلع إليه شعبنا بقوة.



 إنّ التجمع الوطني الديمقراطي الذي جعل من الدفاع عن الدولة الجمهورية الديمقراطية قضيته الجوهرية، لن يقبل أبداً المساس بكرامة وبسلطة الدولة، لأنّ ذلك لا يخدم مصلحة أحد، مثلما استخلصناه من ماضي ليس ببعيد.



 كما يستنكر التجمع الفوضى والمزايدات التي لا تخدم في الواقع إلا مناورات داخلية وخارجية تستهدف ضرب مصالحنا المشتركة، مصالح وطننا لا غير.



 فالحوار المتجذر في أصالة شعبنا هو السبيل الأوحد لمعالجة اختلاف وجهات النظر وجميع الخلافات والصراعات، لذا، فإننا نناشد جميع المعنيين إلى اللجوء لفضائل الحوار أولا وقبل كل شيء.



 ومن جهة أخرى، فقد أقدمت الجزائر، منذ أسابيع قليلة فقط، على تعزيز دولة الحق والقانون والحريات الديمقراطية من خلال تعديل دستورها. بالفعل، لقد عزّز هذا التعديل الحقوق السياسية للمعارضة كما جاء بضمانات إضافية لحرية الاستثمار في ظل احترام القانون.



 وقد كرّس التعديل الدستوري كذلك حرية الإعلام بجميع أشكاله في إطار احترام القانون والقيّم وكرامة وحقوق المواطن.



 كما أكد التعديل الدستوري الأخير على استقلالية السلطة القضائية التي هي ركيزة دولة الحق والقانون والديمقراطية والحامي لحقوق كل واحد منا.



 لذا، فعندما لا نوفق في حل خلافاتنا بالحوار ما علينا إلا اللجوء إلى العدالة التي تحكم وتعاقب كل انتهاك للقانون، ونتفادى بذلك الخوض في مجادلات ومزايدات هي مصدر قلق للمواطنين، وهم في غنى عن ذلك.



أخواتي، إخواني أعضاء المجلس الوطني،
 إنّ هذه التحديات التي ذكرتها ستضيف لتجمعنا مسؤوليات وطنية يجب عليه تحمّلها.



 صحيح، لقد خرج حزبنا منتصراً من مؤتمره الخامس منذ أيام قليلة مضت، غير أنّ هذا الانتصار ما هو إلا انطلاقة جديدة لتقوية بيت عائلتنا السياسية، وجعل تجمعنا في خدمة الجزائر أكثر فأكثر.



إنّ تعزيز حزبنا يرتكز أساسا على ترقية الحوار والديمقراطية والاستقرار في صفوفه. 
وسيكون لمجلسكم الموقر الفضل في دراسة مشروع النظام الداخلي للحزب والمصادقة عليه وهو النص الذي سيكمّل القانون الأساسي المعدل من طرف المؤتمر الخامس، لكي يصبح هذين النصين بمثابة ميثاق كل مناضل ومناضلة في صفوف التجمع.



 كما يكمن التكفل بمسؤولياتنا الوطنية في حرصنا على تنفيذ لوائح مؤتمرنا الخامس. ويقودنا الحديث عنها بالتطرق في البداية إلى لائحته السياسية التي حدّدت مواقف جد واضحة، في مقدمتها دعم التجمع الثابت لفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي نحيي فيه الحكمة والتبصّر، حكمة وتبصّر سمحتا لبلادنا، تحت قيادته الرشيدة، من الاستفادة من إنجازات عديدة في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، إنجازات عزّزها بحكمته وبتوفيق من الله في لم شمل جميع الجزائريين والجزائريات واستتباب الأمن والاستقرار في كافة ربوع الوطن.



 وبدورها تضمنت اللائحة الاقتصادية والاجتماعية للمؤتمر اقتراحات ملموسة، تستدعي منا النضال من أجلها، كونها تساهم في تمكين الجزائر من اجتياز الأزمة المالية الحالية واكتساب اقتصاد متنوع وتنافسي، اقتصاد يسمح بضمان مستقبل البلاد وأجيالها الصاعدة، اقتصاد يمكّن الجزائر من الحفاظ على سياسة العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني.



 وفضلا عن ذلك، خرج المؤتمر الخامس ببرنامج عمل نحن ملزمون بالسهر على تطبيقه حتى يكون للتجمع المزيد من الصدى في أوساط مجتمعنا، وحتى نزرع لدى مواطنينا رسالة أمل مشروع في مستقبل زاهر لبلادنا، وهي تحوز العديد من الأوراق الرابحة.



إنّ جميع هذه القضايا ستكون موضوع مداولات وقرارات مجلسكم الموقر الذي يعود عليه كذلك انتخاب المكتب الوطني للتجمع.



 لذا، سأكتفي بهذا القدر، معبّرا عن خالص تمنياتي بنجاح دورتنا هذه، وشاكراً لكم كرم الإصغاء، والسلام عليكم.
 المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،
 عاش التجمع الوطني الديمقراطي،
 تحيا الجزائر.

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات