https://twitter.com/RNDCOMDZ


بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس،
أيتها السيدات والسادة،
في البداية أجدد تهانينا الحارة لشعبنا الأبي بمناسبة الذكرى الثانية والستين لاندلاع ثورة نوفمبر المجيدة، ونترحم على أرواح شهدائنا الأمجاد الذين سقطوا من أجل استقلال الجزائر.
إن الشموخ والشجاعة وحتى روح التضحية عند الضرورة هي الشيم التي ميزت الشعب الجزائري عبر التاريخ. إنها الميزات التي حرر بها وطنه من أيادي الإستعمار خامس قوة عسكرية في العالم.
كما أن هذه القيم نفسها هي التي ارتكز عليها شعبنا الأبي لكي يتجاوز آثار المأساة الوطنية الخطيرة التي عانى منها مؤخراً والتي كان بإمكانها أن تنسف الجزائر لولا عظمة شعبنا الأبي. واليوم فإن التجمع الوطني الديمقراطي تحركه قناعة راسخة بفضل تلك القيم، قيم الشهامة والشجاعة خاصة، يمكن لبلادنا بعون الله أن تتغلب على الأزمة المالية الخطيرة التي تمر بها اليوم شأنها شأن باقي الدول النفطية في العالم.
لقد سمحت تدخلات نواب حزبنا وعددها 43 تدخلاً بالتعبير عن آراء مجموعتنا البرلمانية حول محتوى مشروع قانون المالية 2017، مشروع يغذي نقاشًا سياسيًا حادًا داخل مجلسنا، مشروع يثير كذلك العديد من التساؤلات على مستوى مجتمعنا. تلكم هي الأسباب التي تدفع بمجموعتنا إلى تقديم بعض الآراء السياسية حول هذا المشروع قبل أن تتقدم كذلك ببعض المقترحات والتوصيات لحكومتنا حول نفس الملف.
السيد الرئيس،
أيتها السيدات الفضليات، أيها السادة الأفاضل
إنها المرة الثانية منذ أكثر من 10 سنوات التي لجأت فيها الحكومة لإقتراح رفع بعض الضرائب والرسوم، إنه أمر مؤلم اجتماعيًا لكنه حتمية فرضتها صعوبات جمة حتى ولو كانت ظرفية إن شاء الله.
إن الجزائر لا تزال تخضع بصورة كلية، لما تدره عليها المحروقات من مداخيل رغم التراجع الرهيب لأسعارها خلال السنوات الأخيرة، فبعدما بلغت المداخيل 64 مليار دولار سنة 2013، فإنها لم تتجاوز حاجز 27 مليار دولار هذه السنة مع الأسف الشديد، فإن كانت الخزينة العمومية قد استفادت من 3600 مليار دينار سنة 2013، فإن استفادتها ستنحصر في 1800 مليار دينار هذه السنة في أحسن الحالات.
إن البعض ينتقد السلطة جراء هذا التراجع لموارد المحروقات وهو انتقاد مجحف لأنه وضع تعاني منه حتى دول الخليج وكندا وبعض الدول العظمى كالولايات المتحدة الأمريكية، فهل نتهم سلطات هذه البلدان بالفشل هي الأخرى؟.
نلاحظ في نفس الوقت أن البعض يتساءل على وجهة مئات الملايين من الدولارات التي اكتسبتها الجزائر من المحروقات طوال قرابة عقدين من الزمن وهي تساؤلات تنحصر في بعض الصالونات وليست نظرة الجزائريين والجزائريات في عمق بلادنا.
بالفعل إن شعبنا يكن عرفانًا وتقديرًا لسيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على بعث إعادة بناء البلاد بعد السنوات العجاف التي واكبت المأساة الوطنية.
نعم إن شعبنا يدرك أين ذهبت مداخيل المحروقات وهو الذي استفاد من قرابة 3 ملايين سكن وآلاف من المدارس وعشرات الجامعات والعشرات من السدود وكذا الطريق السريع وأمور أخرى. إن شعبنا واع كل الوعي بعشرات ملايير الدولارات التي صرفت عليه في شكل دعم متعدد الأشكال. إن شعب الجزائر مدرك بأن مئات الملايير من الدينارات قد صرفت في دعم الاقتصاد الفلاحي والاستثمارات الصناعية وحتى فسح المجال أمام الشباب من خلال تأسيس مؤسسات مصغرة.
وفي إطار جوابنا هذا نناشد أولئك الذين ينعتون مشروع قانون المالية بقانون لمعاقبة شعبنا أن يقدموا بديلاً لهذا الشعب الكريم، إن الخطب الديماغوجية لا تسمن ولا تغني من جوع ، كما أن هذه الخطب نفسها لا تأتي بسكنات أو مناصب شغل لمواطنينا الذين يتطلعون إليها. إن هذه الخطب تؤدي حتما إلى زعزعة استقرار البلاد وإحباط معنويات المواطن وذلك ما يجعلنا في التجمع الوطني الديمقراطي نرفض هذه التصورات جملة وتفصيلاً.
السيد الرئيس،
أيتها السيدات، أيها السادة،
 إن التجمع الوطني الديمقراطي الذي يساند كلية السيد رئيس الجمهورية دون قيد أو شرط هو حزب متضامن كذلك مع الحكومة التي يشارك فيها. وانطلاقا من هذا التضامن وحرصا كذلك على مصالح بلادنا في المدى المتوسط والبعيد تريد مجموعتنا البرلمانية أن تقدم اليوم بعض الملاحظات والإقترحات إلى حكومتنا :
1- إننا نطالب الحكومة بالإلتزام الكلي بخطتها المتعلقة بتطوير الميزانية العمومية خلال 2017 إلى 2019، وإن حرصنا هذا ينبثق من ضرورة التغلب على العجز الباهض والخطير الذي يثقل كاهل الدولة والشعب.
2- ننتظر من الحكومة كذلك التمسك الشديد بالسياسة التنموية التي حددتها لسنوات 2017-2019 ولهذه الغاية نناشد الحكومة بعدم تجفيف القدرات المالية للبنوك لكي تمول الاستثمار وأن لا تحول كذلك القدرات المالية للشركات العمومية المبرمجة وهي قليلة لكي تمول ميزانية تسيير الدولة، كما نناشد الحكومة كذلك بعدم التراجع على الامتيازات الممنوحة لدعم الإستثمار في مختلف المجالات لأن العكس سيؤدي إلى عدم استمرارية وتيرة التنمية وبناء اقتصاد متنوع.
3- نطالب الحكومة بالابتعاد عن الاستدانة الخارجية التي قد ترهن سياستنا الإقتصادية وتهدد المكتسبات الاجتماعية لشعبنا. إن هذا الخيار المفلس قد جُرب منذ عشرين سنة وعلينا أن لا نعود له. إن الشعب الجزائري مدين بالعرفان للرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة كونه سدد مسبقا كل المديونية الخارجية لبلادنا بل وصل إلى منع أي استدانة من الخارج وهو خيار يتمسك به التجمع الوطني الديمقراطي. فيجب على بلادنا أن تبتعد عن الإستدانة الخارجية إلا في حالات نادرة لتمويل استثمارات استراتيجية مربحة كقطاع المحروقات على سبيل المثال. وبالمقابل نناشد الحكومة بالمزيد من ترشيد النفقات العمومية خاصة على مستوى ميزانية الدولة.
4- نناشد الحكومة بالإسراع في إصلاح وعصرنة الإدارة الجبائية لكي تتحصل الدولة على عشرات بل مئات ملايير الدينارات من حقوقها الجبائية وهي أموال تختفي الآن في المضاربة والغش والتهريب وذلك كله على حساب حق المواطن والدولة ويقوي المال القذر الذي عفّن اليوم السياسة والذي يهدد في بعض الأحيان حتى استقرار الجزائر.
5- نناشد الحكومة بترقية المبدأ المقدس للتضامن الوطني وإدخاله في ميدان الجباية.
صحيح أننا متفقون على مشاركة الأمة كلها في تعزيز موارد الميزانية العمومية عن طريق رفع بعض الضرائب مثلا : الضريبة على القيمة المضافة (TVA) لأننا مقتنعون أن هذا سيعود بالفائدة على كل المواطنين في صحة أو تمدرس مجانيين وكذا في شكل دعم متعدد للمواد الأساسية.
ولكن في نفس الوقت وباسم التضامن الوطني نطالب الحكومة بالتحضير لجباية جديدة على الثروة واقتراحها في قانون المالية للسنة المقبلة لكي يساهم الأثرياء في بلدنا في الحفاظ على وتيرة التنمية الاقتصادية وكذا حماية سيادة قرار بلادنا في المجال الاقتصادي.
6- نناشد الحكومة كذلك على بعث مستعجل لورشة إصلاح الجباية المحلية كما أقرها السيد رئيس الجمهورية. إن هذا الإصلاح سيأتي بوسائل لبلدياتنا لكي يكرس أخيراً مبدأ اللامركزية الذي قررته الجزائر منذ 50 سنة، وبطبيعة الحال يجب أن يتعزز هذا الإصلاح الجبائي بالصلاحيات التي خولها القانون للمنتخبين المحليين على مستوى البلديات وعلى مستوى الولايات.
7- نطالب الحكومة كذلك بتجسيد اللامركزية في المجال الإقتصادي وهو مطلب يلتقي في الواقع مع السياسة التي أقرتها الحكومة والتي لا تزال تنتظر تجسيدا ميدانياً فلنعطي للسلطة الولائية وعلى رأسها الوالي مدعم بهيئتة التنفيذية وبمجلسه المنتخب لنعطه صلاحية القرار الأول والأخير في مجال الإستثمار وطبقا للقوانين ولنضع بذلك حداً نهائياً للواقع الحالي المر الذي نرى فيه الهيئة المحلية تدرس عشرات المشاريع الإستثمارية، فلاحية، صناعية أو سياحية كانت ثم تبقى في انتظار الضوء الأخضر من الحكومة لكي ينطلق المشروع كأنه توجد دولتين في دولة واحدة : ألا ينص القانون على أن الوالي هو ممثل الحكومة؟ ألا تسمح هذه اللامركزية في مجال الإستثمار بالإسراع في وتيرة التنمية وخلق مناصب شغل والمزيد من المداخيل للدولة والبلدية معاً؟
8- ثامنا وأخيرا نناشد الحكومة الإسراع بوضع نمط متجدد لسياسة الدعم العمومي لكي نوجهه لمستحقيه الحقيقيين.
إن الجزائر هي بلد العدالة الإجتماعية ونريدها هكذا دائما، فعلينا أن نحرص على هذا المبدأ في سياسة الدعم لكي يذهب فقط للمواطنين ذوي المداخيل المحدودة ونكف عن الميسورين من هذا الدعم الذي بلغ 1600 مليار سنوياً.
وفي نفس السياق يجب أن نصل من خلال تسعيرة متطورة للمحروقات إلى الكف من تبذير نصيب معتبر من ما يقارب 30 مليار دولار كدعم غير مباشر لاستهلاك الطاقة وجزء باهض منه سينزف من شريان الجزائر عن طريق التهريب نحو البلدان المجاورة.
ولكي نؤكد على تمسكنا بالعدالة الإجتماعية فإن المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي تطالب من هذا المنبر بتسعيرة خاصة للكهرباء لفائدة المواطنين في الجنوب كما تطالب كذلك بتسعيرة خاصة للغاز الطبيعي في فصل الشتاء لفائدة سكان ولايات الهضاب والمناطق الجبلية.


السيد الرئيس،
السيدات والسادة الأفاضل،
إن التجمع الوطني الديمقراطي مقبل كباقي الأحزاب على رهان انتخابي وكان من الممكن أن يلجأ إلى خطاب ديماغوجي وظرفي غير أننا نرفض هذا الأسلوب كوننا متمسكين أولا وقبل كل شيء بمستقبل وطننا وشعبنا.
إن التجمع الوطني الديمقراطي لا يريد عودة الجزائر إلى الفوضى التي سادت في نهاية الثمانينات جراء الديماغوجية والمزايدات أمام الأوضاع المالية الصعبة التي عرفتها بلادنا آنذاك. إننا في التجمع لا نريد أن تلجأ حكومتنا إلى الحلول السهلة الظرفية. مثل تلك الحلول التي وصلت ببلادنا في ماض قريب إلى إعادة الهيكلة وفقدان السيادة الاقتصادية الوطنية وإلى غلق المؤسسات العمومية وكذا إلى رفع الأسعار بطريقة جنونية حتى سعر الخبز والحليب.
إننا في التجمع مقتنعون كذلك بان بلادنا تمتلك الوسائل الكافية لكي تجتاز في ظرف سنوات معدودة الأزمة المالية التي تعاني منها اليوم إنها أزمة قد تكون محمودة إذا ما دفعتنا إلى التخلص من التبعية للمحروقات وفي إعادة الاعتبار لقيم العمل والجهد.
نعم إنه بإمكان الجزائر أن تصبح دولة متقدمة، إن أراضينا تنتظر استغلالاً جاداً حتى في جنوب بلادنا، إن سوقنا الداخلي ينتظر منتوجاً محلياً لتغطية متطلبات شعبنا، إن طبيعتنا الخلابة تنتظرهي كذلك ترقيتها في إطار السياحة.
إن شبابنا اليوم يزخر بكسب العلم والمعرفة وينتظر فقط فرصة الشغل وبناء مستقبله.
ومن ذلك كله، فإن خيار اليوم هو بين الإحباط أمام الأزمة أو الهروب إلى الأمام أو حتى اللجوء إلى الفوضى من جهة ومن جهة أخرى الثقة في النفس والثقة في قدرات البلاد والاستلهام من مثال شهدائنا الأمجاد الذين حرروا الجزائر لنا وهو خيار التجمع الوطني الديمقراطي.
شكـــــــراً على كرم الإصغاء

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات