رسالة السيد أحمد أويحيى، الأمين العام للحزب 
إلى المناضلين والمناضلات بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس التجمع 


بسم الله الرحمن الرحيم


إخواني، أخواتي مناضلي ومناضلات التجمع الوطني الديمقراطي،


يتزامن عيد تأسيس تجمعنا مع ذكرتين وطنيتين، تخص أولاهما اليوم الوطني للشهيد، المصادف ليوم 18 فبراير، وهو يوم تنحني فيه الأمة قاطبة بخشوع وإجلال على أرواح مليون ونصف مليون من أبطالها الذين سقطوا من أجل استقلال الجزائر. 


فيما تتعلق الثانية بيوم 24 فبراير الذي تحيي فيه الجزائر نشأة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وهو التنظيم الذي جنّد عالم الشغل من أجل المساهمة في الكفاح التحرري، يوم يرمز كذلك إلى تعزيز السيادة الوطنية على المحروقات الجزائرية.


وبهذه المناسبة ننحني على أرواح شهدائنا الأبرار ونحيي كذلك عمال بلدنا بُناة الجزائر عبر العقود.


وفي هذه الذكرى المشهودة لتأسيس حزبنا، تنحني عائلة التجمع الوطني الديمقراطي على روح الفقيد والشقيق عبد الحق بن حمودة، الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، شهيد الواجب الوطني الذي اغتاله الإرهاب الجبان يوم 28 جانفي 1997، وهو يستكمل تحضيرات تأسيس حزبنا الذي كان يستعد لتولي رئاسته.


 ننحني كذلك بهذه المناسبة على أرواح جميع الرفاق الذين فارقونا خلال السنوات العشرين الماضية، غالبا كشهداء الواجب الوطني ومنهم مجاهدون ونقابيون وبرلمانيون ومنتخبون محليون وإطارات سامية في الدولة ووزراء. ولا أتجرأ هنا على ذكر اسم من الأسماء خشية نسيان أي شقيق من هؤلاء الأشقاء.


 كما نتوجه بتحياتنا الأخوية وبدعواتنا الخالصة بالشفاء العاجل لمناضلينا ومناضلاتنا الذين منعهم المرض من مشاركتنا إحياء هذه الذكرى.


إليكم إخواني وأخواتي مناضلي ومناضلات التجمع، هنا في الجزائر أو في ديار الغربة، أتوجه بأحر التهاني بمناسبة عيدنا هذا، وأستسمحكم كذلك لأتقدم أمامكم بعرض مختصر حول مسار حزبنا وأقاسمكم نظرة موجزة عن دوره ومكانته في المستقبل الوطني.


إخواني، أخواتي،


إن التجمع الوطني الديمقراطي الذي ولد في خضمّ المأساة الوطنية والذي جعل قيم نوفمبر في صلب مراجعه، اندفع منذ الوهلة الأولى في المساهمة في إنجاح التقويم الوطني، وهو حزب يمكنه أن يفتخر اليوم بثباته في مراجعه وأهدافه.


على الصعيد السياسي، وبعدما وقف تجمعنا بجنب الرئيس ليامين زروال، اختار منذ سنة 1999 أن يقدّم الدعم الكلي لسيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مؤازرا جميع ورشاته الكبرى مثل الوئام المدني والمصالحة الوطنية، وهما خياران سمحا للجزائر باستعادة السلم وإعادة بعث مسار تنميتها.


كما ساهم تجمعنا ولازال يساهم في ضمان السير الحسن لمؤسسات البلد، سواء تعلق الأمر بالحكومة أو بالبرلمان أو حتى بالمجالس المحلية المنتخبة. وأكثر من ذلك، فقد كان حزبنا السبّاق إلى تأسيس ائتلاف سياسي سنة 1999، وبعده تحالف رئاسي ساهم طيلة عشر سنوات وبشهادة الجميع في تعزيز الأغلبية السياسية في بلدنا.


كما يمكن لتجمعنا أن يعتزّ بإدراج بعض مقترحاته في نص الدستور المعدّل، على غرار ترسيم الأمازيغية وتعزيز الحريات بما في ذلك حرية الصحافة، ودسترة حرية المبادرة الاقتصادية، وأيضا دسترة العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني.


إخواني، أخواتي،


في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، دعمّ حزبنا بحيوية البرامج المتتالية التي جاء بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كما ساهم عبر السنين في بلورة تدابير هامة في هذين المجالين.


ففي التسعينات، كان على مناضلي حزبنا المساهمين آنذاك في تسيير شؤون البلاد، السهر على تخفيف الأعباء الاجتماعية المترتبة عن الأزمة الاقتصادية، من خلال تمكين العمال الذين فقدوا مناصبهم من الحصول على جميع مستحقاتهم، وتأسيس صندوق وطني للبطالة والسماح أيضا لآلاف العمال بامتلاك مؤسساتهم الاقتصادية بفضل امتيازات وتسهيلات خاصة. 


وفي تلك المرحلة، ساهم إطارات التجمع في تغلّب الجزائر على شبح البطالة، من خلال تدابير عديدة نذكر منها تأسيس الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب، والقروض المصغرة الموجهة للبطالين وخاصة النساء الماكثات في البيت، وتأسيس الصندوق الخاص بولايات الجنوب.


أما خلال السنوات الأخيرة، فقد ساهم أبناء التجمع الوطني الديمقراطي على مستوى الحكومة، في إعادة بعث المؤسسات الاقتصادية العمومية من خلال القروض الموجهة للاستثمار، وفي دعم المؤسسات الخاصة عبر مسح المديونية وقروض بنكية مدعّمة، كما ساهموا على سبيل المثال في وضع برنامج هام لدعم النشاط الفلاحي. وتبرز مساهمتهم اليوم كذلك من خلال إقلاع العديد من المؤسسات الصناعية الجديدة في السنوات القليلة الأخيرة، وذلك كله تحت القيادة الرشيدة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة. 


إخواني، أخواتي،


على الصعيد النظامي، أثبت حزبنا وجوده هيكليا عبر كامل التراب الوطني وفي صفوف جاليتنا بالمهجر الموزعة على القارات الخمس، وذلك من خلال 218000 مناضل منهم 44000 مناضلة و 75000 شاب يقل سنهم عن 35 سنة.


كما يعترف الجميع بأن المعاملة الديمقراطية أصبحت واقعا ملموسا في تجمعنا، سواء تعلق الأمر باختيار المسؤولين بما فيهم الأمين العام، أو بأسلوب اتخاذ القرارات. إضافة إلى ذلك، حرص حزبنا في جميع المواعيد الانتخابية على عرض برامج ومقترحات هامة على الناخبين، تجسّد بعضها ميدانيا، وهو مصمم على خوض معترك تشريعيات ماي المقبل بنفس الأسلوب.


في هذا الصدد ووفقا لما قرّره المجلس الوطني، سيتم إعداد قوائم مترشحينا للتشريعيات المقبلة، على مستوى مجالسنا الولائية أو هيئاتنا المماثلة على مستوى الجالية الوطنية في المهجر، وسيعرض تجمعنا كذلك مقترحاته على الناخبين، بغية : (1) استكمال مسار الإصلاحات السياسية التي جاء بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والمدونة في دستورنا المعدّل، و(2) الحفاظ على استقرار بلدنا وعلى السير الحسن لمؤسساتها و(3) إنجاح الانتقال الاقتصادي والاجتماعي في بلدنا، مع ضمان دوام العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني.


إخواني، أخواتي،


لدى تدخل الشهيد عبد الحق بن حمودة في ندوة الوفاق الوطني المنعقدة في شهر سبتمبر 1996، قال على الخصوص ما يلي : ’’ في الجزائر ولدنا، وفيها نحيا، ومن أجلها نصنع من أرواحنا سلّما يرقى بها إلى المجد، ومن دموعنا وضلوعنا وجراحنا وآلامنا جسورا نعبر فوقها من مأساة حاضرنا إلى غد يحقق آمال الشعب في السلم والعدالة والتقدم. فنحن نحيا في هذا الوطن، وهذا الوطن يحيا فينا، ولا بيت ولا سقف ولا ظل ولا تاريخ ولا هوية ولا ديمقراطية ولا حرية ولا سيادة إلاّ بين أحضان هذا الوطن’’. 


إنّ هذا الالتزام الوطني الذي عبّر عنه الشهيد بن حمودة ظل ثابتا في نصوص حزبنا ومراجعه. فلنبقى أوفياء لمبادئنا النوفمبرية الديمقراطية والجمهورية، ولنكيّف نضالنا مع المراحل التاريخية المتعاقبة التي يمر بها بلدنا.

إنّ الوفاء لمبادئنا الأصيلة يتطلب منا اليوم تصويب جهودنا ومساهماتنا نحو الحفاظ على الوحدة الوطنية، وعلى أمن الجزائر وسلامتها، وعلى استقرار مؤسساتنا الديمقراطية والجمهورية وضمان سيرها الحسن. وسيظل دعمنا الدائم لبرنامج السيد رئيس الجمهورية، المحور الثابت لمشاركتنا في هذه المعركة النبيلة، مع دعمنا وعرفاننا كذلك لجهود وتضحيات الجيش الوطني الشعبي وقوات أمن بلدنا.


أمّا تكييف نضالنا مع تحديات الساعة، فإنه يتبلور اليوم من خلال أداء العمل المطلوب لدى مجتمعنا وعلى مستوى مؤسسات بلدنا، من أجل إنجاح التحول الاقتصادي والاجتماعي المنشود.


فالجزائر تواجه اليوم انهيار أسعار النفط، بقدرة على الصمود تفرض الاحترام، وذلك بفضل الجهود التي تم بذلها من أجل التكفل بالحاجيات الاجتماعية لمواطنيها في مجالات السكن والصحة والتكوين والتشغيل.


كما تمكّن بلدنا من الصمود أمام تراجع مداخيله المالية، بفضل بروز طاقات منتجة جديدة في مجالات الصناعة والفلاحة والخدمات. وتحتفظ الجزائر أيضا لهذه الساعة باستقلاليتها في المجال الاقتصادي، بفضل الخيارات الحكيمة التي انتهجها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عبر تفادي اللجوء إلى الاستدانة من الخارج والحفاظ على احتياطي الصرف الوطني. 


وأكثر من ذلك كلّه، تمتلك الجزائر من المؤهلات ما يجعلها قادرة على مواجهة الأزمة المالية الحالية بشجاعة وبرصانة وثقة معقولتين وبأمل مشروع. فهي غنية بشعبها الذي يزخر بشباب يحظى بدرجة عالية من التعلم والتكوين، وغنية أيضا بشساعة ترابها وبمواردها الفلاحية والمنجمية والسياحية المعتبرة.


إنّ الجزائر غنية كذلك بهياكلها القاعدية الهائلة في شتى المجالات، ولاسيما في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال الجديدة، وهي غنية أيضا بمنتوجها الاقتصادي الهائل والمتنوع وبسوقها الوطنية الواعدة. 


ولم يبق لها سوى أن تنجح في تحوّل بات ضروريا لتثمين أوراقها الرابحة، إذ يتعين عليها أن تعيد الاعتبار الكلي للجهد والعمل وأن ترفع تحدي التغلب على البيروقراطية وجميع الآفات المنجرة عنها، وأيضا تحدي ترشيد النفقات لتعزيز خلق الثروات في شتى المجالات. كما ينبغي للجزائر أن تسهر على ضمان استمرارية سياسة العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني مع الحرص على توجيهها للمستفيدين الشرعيين منها.


لكن ينبغي، علاوة على الإصلاحات الضرورية، أن نؤكد هنا أن نجاح النقلة الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة يتوقف أيضا على تغيير الذهنيات حتى نتحرّر كليا من منطق الريع، ونتغلب على عراقيل اللوبيات والمصالح الخارجية، ونعمل سويا على تغليب المصالح الاقتصادية الحقيقية لوطننا والمصالح الاجتماعية الفعلية لشعبنا.


إنّ رفع تحدي الإصلاح وتقدّم الذهنيات في متناول شعبنا البطل الذي تجاوز على العديد من المحن والأزمات. ’’الأزمة تلد الهمّة’’ هي قاعدة تبقى راسخة في ذاكرة شعبنا الوطنية العريقة.


إنّ التجمع الوطني الديمقراطي الذي ولد من رحم المأساة الوطنية، يظل جد واثق في قدرات بلدنا وشعبنا الباسل على تحويل مصاعبنا المالية الحالية المترتبة عن تقلبات الأسواق العالمية، إلى حافز قوي تمكننا من اجتياز الأزمة والخروج منها بقوة أكبر.


إنّ شعار حزبنا ’’أمل، عمل وتضامن’’ وتضحيات الوطنيين الجسام تستوقف أبناء التجمع الوطني الديمقراطي وبناته للالتفاف حول هذا الجهد الوطني الرامي إلى تحقيق نقلة اقتصادية واجتماعية نوعية، تحت القيادة الرشيدة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة. 


كلي يقين أنكم مستعدون لتلبية هذا النداء الوطني وأنكم في مستوى هذا التحدي.


المجد والخلود لشهداء ثورة نوفمبر الخالدة ولشهداء الواجب الوطني،
عاش التجمع الوطني الديمقراطي،
وتحيا الجزائر .


 


 مع تحياتي الأخوية والنضالية.
 
 أخوكم أحمد أويحيى

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات