كلـمة السيد أحمد أويحيى، الوزير الأول، في الجامعة الصيفية
 لـمنتدى رؤساء الـمؤسسات.
الجزائر، يوم الأربعاء 18 أكتوبر 2017

بسم الله الرحمان الرحيم

السيد رئيس منتدى رؤساء الـمؤسسات،
السيد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين،
السيدة والسادة رؤساء منظمات أرباب العمل،
السيدة والسادة الوزراء،
السيدات والسادة أعضاء منتدى رؤساء الـمؤسسات،
الـمدعوون الأفاضل،
السيدات والسادة.

 أود، أولا وقبل كل شيء، أن أشكركم على دعوتكم الحكومة للـمشاركة في الجامعة الصيفية لـمنتدى رؤساء الـمؤسسات. 
 ويشرفني أنا شخصيا أن أتوجه إلى هذا الـمجلس الـموقر وأن أتحاور مع أعضائه. كما سيغتنم زملائي الوزراء فرصة مشاركتهم في ورشات جامعتكم هذه ليقوموا بمثل ذلك.
وما يزيد من سعادتنا بتواجدنا معكم أننا، سياسيا، في جبهة واحدة، وهي جبهة الجزائر، جبهة أولائك الذين يحترمون مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
 كما أود أن أشكر الاتحاد العام للعمال الجزائريين وكافة منظمات أرباب العمل على التعبير عن تأييدهم للسيد رئيس الجمهورية، الذي يتطابق مع موقف الأغلبية الساحقة لشعبنا الذي لا يفوت أي فرصة ليجدد تأييده ودعمه واحترامه بل وحتى تقديره للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
 إن تجاوب الشعب مع رئيسه ما هو إلا نتيجة منطقية للسياسة المنتهجة منذ 18 سنة، وهي سياسة مكنت من استعادة السلـم في البلاد وتعزيز التنمية البشرية في كل ربوع الوطن، كما شهدت التنمية الاقتصادية قفزة حقيقية.
وفي هذا الإطار، سأحدثكم اليوم عن التنمية الاقتصادية ومكانة الـمؤسسة فيها.
السيد رئيس منتدى رؤساء الـمؤسسات،
السيد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين،
السيدات والسادة.

 لقد أنفقت الدولة، منذ سنة 2000، أزيد من 36.000 مليار دينار في الاستثمارات العمومية. وقد سمح هذا الـمبلغ الضخم بتسليم عشرات الآلاف من الـمنشآت لتلبية احتياجات السكان في كل مجالات التنمية البشرية، سواء تعلق الأمر، على سبيل الـمثال، بالتعليم أو الصحة أو السكن.
 كما أنجزت منشآت أساسية هامة من أجل تحسين ظروف الاستثمار والتنمية الاقتصادية.
 فضلا عن ذلك، فقد شكل الإنفاق العمومي المحور الأهم في مخطط أعباء مؤسساتنا، حتى إن لـم يتم استقطاب جزء من الـمبالغ الـمسخرة، مع الأسف الشديد، من قبل الـمؤسسات الـمحلية التي لـم توفق في تعزيز قدراتها.
وموازاة مع ذلك، سنت السلطات العمومية تشريعا محفزا لترقية الاستثمار وكذا تدابير مختلفة لدعم إنشاء الـمؤسسات وتوسيعها في كل القطاعات.
 بالفعل، فالبعض عادة ما يقول أن مناخ الأعمال ليس مثاليا في بلادنا، ولا شك أن هناك جانب من الحقيقة في مثل هذا التصريح، ولكن أود، في آن واحد، أن أذكر ببعض الحقائق الوطنية في هذا الـمجال:
1-يعد بلدنا من بين البلدان النادرة في العالـم التي منحت مزايا جبائية هامة للاستثمارات قد تصل مدتها إلى 15 سنة بين مرحلتي الإنجاز والاستغلال في مناطق الجنوب والهضاب العليا.
2-إن بلدنا هو الوحيد في العالـم الذي يتكفل بمنح أطفال كل العمال بما فيهم الذين ينشطون في القطاع الخاص وحتى في الـمؤسسات الأجنبية. 
3-بل إن بلدنا هو الوحيد في العالـم الذي يبقي نسب الفوائد أدنى من نسبة التضخم وتخفيضها في بعض الأحيان إلى النصف لفائدة الاستثمار.
4-كما يعد بلدنا من بين البلدان النادرة في العالـم التي تدعم ماليا توظيف طالبي الشغل لأول مرة.
 وقد حققت هذه السياسة نتائج إيجابية، على غرار شروع أزيد من 50.000 مؤسسة صغيرة ومتوسطة جديدة أحصتها الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار في العمل، والتي استفادت من الدعم العمومي واستحدثت مئات الآلاف من مناصب الشغل الدائمة.

 بل أكثر من ذلك، فإن اعتماد مبدأ اللامركزية في معالجة ملفات الاستثمار سمح ببروز روح الـمقاولاتية في كل ولايات البلاد. وهكذا، فخلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية لوحدها، قدم حوالي 4000 ملف استثماري جديد لدى الشبابيك الوحيدة للوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار عبر الولايات الثمانية والأربعين.
 كما أشير إلى حقيقة سارة أخرى وهي أن 24 % من هذه الـملفات شرع في تجسيدها على مستوى ولايات الهضاب العليا و 13 % على مستوى ولايات الجنوب. فكل ذلك يعني أن الاستثمار والـمؤسسات أصبحا فاعلين أساسيين في السياسة الوطنية للتهيئة العمرانية.

السيد رئيس منتدى رؤساء الـمؤسسات،
السيد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين،
السيدات والسادة.

 إن البناء الوطني الذي تجسده الجزائر تحت قيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بات مهددا في السنوات الأخيرة بفعل الأثر الفجائي لانهيار أسعار الـمحروقات على مستوى السوق العالـمية.
 فيمكنكم أن تتصوروا كمقاولين وضعية أي مجتمع يفقد بصفة فجائية 50 % من رقم أعماله وهو ما حدث فعلا لبلادنا.
 بل حتى الـمؤسسات تأثرت بهذه الصدمة الـمالية من خلال انخفاض حجم الاستثمارات العمومية أو التأخر في دفع مستحقات الـمؤسسات التي قدمت خدمات للدولة وفروعها، وكذا تراجع وفرة القروض البنكية لفائدة الـمشاريع الاستثمارية.
 فبفضل الله تعالى وتوجيهات السيد رئيس الجمهورية، انتهجت بلادنا مسعى سيمكنها من تجاوز هذه الأزمة الـمالية وتجنب تدهور خطير للرفاه الاجتماعي للـمواطنين واقتصاد البلاد.
 إن الحل الـمالي موجود حاليا من خلال لجوء الخزينة العمومية إلى الاقتراض لدى بنك الجزائر. ويتطلب التجاوز الفعلي للأزمة الاقتصادية والـمالية في غضون بضع سنوات إقرار إصلاحات ستقوم بها الحكومة. كما أن رفع هذا التحدي يقتضي مساهمة فعالة للعمال والـمقاولين إلى جانب الدولة وجميع الـمواطنين.

 ذلكم هو مغزى النداء الذي وجهه السيد رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء الذي انعقد يوم 06 سبتمبر الـمنصرم إلى الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين والذي دعاهم فيه «إلى تسخير كل القدرات الـمتاحة وإيجاد موارد جديدة تكمل عائدات البترول من أجل الحفاظ، على الـمدى الطويل، على الاستقلالية الـمالية للجزائر وسيادتها على الصعيد الاقتصادي».
 وسرعان ما لقي هذا النداء الرئاسي صدى إيجابيا لدى الاتحاد العام للعمال الجزائريين وكافة منظمات أرباب العمل الخاصة منها والعمومية، تم التعبير عنه في تصريح مشترك.
 ومن جهتها، فإن الحكومة، التي تعمل في ظل إطارنا الثلاثي، تود أن تغتنم هذا الـمنبر لإطلاعكم على بعض التدابير التي أقرتها من أجل تدعيم تنمية الاقتصاد الوطني والـمؤسسة الـمحلية وإحاطتكم علما بتطلعات السلطات العمومية إلى مشاركة الـمؤسسات بشكل أكبر في كل مراحل التنمية.

السيد رئيس منتدى رؤساء الـمؤسسات،
السيد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين،
السيدات والسادة.

 في هذا الإطار، ومثلـما لاحظتم ذلك في مخطط عمل الحكومة ومن خلال التطورات الـمسجلة في الأيام الأخيرة، تعتزم الحكومة القيام بإصلاحات عديدة من أجل تحسين مناخ الأعمال، بما في ذلك عصرنة الـمنظومة الـمالية التي شهدت مؤخرا إدراج منتجات التمويل الإسلامي الذي سيعقبه قريبا إصدار سندات الخزينة طبقا للشريعة.
فضلا عن هذه التدابير التنظيمية، اتخذت الحكومة وستتخذ خلال الأسابيع القادمة، جملة من القرارات ذات الأهمية الاقتصادية أذكر منها التدابير العشرة الآتية:
1-إنعاش الاستثمار العمومي، في سنة 2018، من خلال رصد ميزانية للتجهيز بمبلغ يزيد عن 4000 مليار دينار، بزيادة تفوق 1000 مليار دينار مقارنة بسنة 2017. وتتضمن هذه الاعتمادات قرابة 250 مليار دينار موجهة مباشرة للتنمية الـمحلية. كما تتضمن ميزانية السنة الـمقبلة أكثر من 260 مليار دينار موجهة مباشرة لخفض نسب الفوائد.
2-إعادة بعث البرنامج المكثف لدعم الفلاحة الذي أقره السيد رئيس الجمهورية سنة 2009، والذي توقف مع الأسف بسبب الأزمة الـمالية خلال السنوات الأخيرة. 

3-تخفيف عبء الديون الـمستحقة على الدولة للـمؤسسات الاقتصادية (مثل سوناطراك وسونلغاز)، على مستوى البنوك، وكذا عبء تمويل السكن الترقوي.
وبالتالي، سيتم توفير مبالغ هامة من السيولة من جديد تخصص للقروض البنكية الـموجهة للاستثمار.
4-إعادة تفعيل الصندوق الوطني للاستثمار من أجل مرافقة الاستثمارات الكبرى.
5-الإبقاء على كل التدابير الرامية إلى دعم الاستثمار وتخفيض نسب فوائد القروض البنكية الـموجهة للاستثمار.
6-إنجاز 50 منطقة صناعية جديدة، في أجل أقصاه سنة واحدة، تخضع للمسؤولية الـمباشرة للولاة حيث تم إقرار لامركزية هذه العملية.
7-إقرار لامركزية كل العمليات والإجراءات الـمتعلقة بالاستثمارات بشكل أكبر على مستوى الولايات، سواء تعلق الأمر بالـمساعي على مستوى الشبابيك الوحيدة الـمحلية أو الحصول على العقار الصناعي.
8-منح الأولوية مجددا للإنتاج الوطني في إطار الطلب العمومي، طبقا لقانون الصفقات العمومية الـمعمول به.
9-اللجوء إلى مناقصات وطنية لإنجاز أي مشروع عمومي، بحيث يصبح اللجوء إلى الـمؤسسات الأجنبية إجراءا استثنائيا. 
10-اتخاذ تدابير للحفاظ على السوق الوطنية قصد تقليص حجم الواردات والـمحافظة على احتياطات الصرف بل وكذلك من أجل تمكين الإنتاج الوطني والـمؤسسة الوطنية من استعادة مكانتهما في السوق الوطنية.

السيد رئيس منتدى رؤساء الـمؤسسات،
السيد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين،
السيدات والسادة.

 وموازاة مع هذه التدابير التي أعلنت عنها الآن لفائدة التنمية الاقتصادية وفي صالح الـمؤسسة الـمحلية خصوصا، أود أن أحيطكم علـما بالـمساهمات والـمبادرات التي تنتظرها الحكومة من الـمؤسسات ومنظمات أرباب العمل.

وبهذا الشأن، أذكر سبع مسائل:
1-مساعدتنا على معرفة الإنتاج الوطني بشكل أمثل قصد التعرف بدقة على الـمجالات التي يغطي فيها الطلب الـمحلي؛
2-العمل، بالتعاون مع إداراتنا ولاسيما الـمحلية منها، على وضع خارطة اقتصادية للبلاد بالنسبة لكل ولاية، قصد تحديد فرص الاستثمار الـمتوفرة وكذا الـمجالات الـمشبعة فعلا؛
3-الـمساهمة في إنجاز الـمناطق الصناعية أو في إعادة تأهيلها وكذا في تسييرها، حيث أن السلطات العمومية مستعدة لوضعها تحت سلطة الـمتعاملين الذين ينشطون فيها، شريطة أن ينظموا أنفسهم لهذا الغرض.
4-الاستثمار في تطوير مراحل التوزيع الـمحلية للإنتاج الوطني الـمصنع وكذا الإنتاج الفلاحي. فمن خلال هذه الطرق العصرية يمكن أن تنظم السوق بشكل أفضل ويتسنى للـمنتج، بما في ذلك الفلاح، أن يعمل وفق رؤية واضحة في مجال نشاطاته.
5-الاستثمار في مختلف فروع مراحل تصدير الإنتاج الوطني. وفي هذا الإطار، يجب أن يكون لدينا في المستقبل مؤسسات للبحث عن الأسواق الخارجية والتغليف واستئجار وسائل لنقل البضائع وحتى مؤسسات خاصة للنقل الجوي أو البحري للسلع.
6-الـمساهمة في تكوين اليد العاملة الـمؤهلة من خلال تمكين تلاميذ الـمراكز العمومية للتكوين من تربصات وكذا إنشاء مدارس خاصة للـمهن حسب حاجيات الـمتعاملين.
7-الـمساهمة في البحث والتنمية في مجال الـمؤسسة من أجل تحسين نوعية منتجاتها وخدماتها بشكل يمكنها من اقتحام أسواق خارجية.
وأود، في ختام هذه الـمداخلة، وفي انتظار أسئلتكم وملاحظاتكم، أن أؤكد لكم، السيدات والسادة، أن الحكومة ستظل دائما في خدمتكم، أنتم الـمقاولون والعمال، لكي نبني سويا جزائرنا التي تتقدم.

 وأشكركم على كرم الإصغاء. 

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات