I. مقدمة. 
  سيشارك التجمع الوطني الديمقراطي في الانتخابات المحلية المقرّرة يوم 23 نوفمبر 2017، بـ 48 قائمة لمرشحيه للمجالس الشعبية الولائية و 1.521 قائمة لمرشحيه للمجالس الشعبية البلدية.
  وما يميّز مرشحي التجمع لهذا الاستحقاق الانتخابي، انتماء غالبيتهم لفئة الشباب، وحصولهم على مستوى تعليمي جد محترم، إذ يحمل الآلاف منهم شهادات جامعية. وفضلاً عن ذلك، فإنّ عدد معتبر منهم، يكتسبون خبرة في مجال التمثيل على مستوى المجالس المنتخبة المحلية، وحتى على مستوى البرلمان بالنسبة للبعض منهم. كما يكتسب البعض الآخر تجربة في التسيير باعتبارهم شغلوا مناصب مسؤولية على مستوى الهيئات الإدارية والمؤسسات الاقتصادية.
  ومن جهة أخرى، فإنّ مرشحي الحزب قد تمّ اختيارهم من طرف الهيئات المحلية للتجمع وهو ما سمح بانتقاء أشخاص لهم صلة وعلاقة مباشرة مع المواطنين.
  وفي هذا الإطار، ستقدّم كل قائمة من قوائم مرشحي التجمع الوطني الديمقراطي للمجالس الشعبية البلدية والولائية اقتراحاتها للناخبين بخصوص تعزيز التنمية المحلية وتحسين الخدمات العمومية، والتي ستكون ثمرة الإصغاء المباشر لانشغالات الساكنة.
  كما أنّ انتماء مرشحي التجمع لحزب ذو بعد وطني، حزب له مكانة هامة في الحكومة وفي البرلمان بغرفتيه، سيسمح لهم، كمنتخبين محليين، من الاستفادة من دعم حزبهم على مستوى الهيئات الوطنية للدولة، من جهة، ويضع على عاتقهم، من جهة أخرى، مسؤولية حمل رسالة التجمع الوطني الديمقراطي ورؤيته في خدمته للجزائر. 
ذلكم ما يجعل التجمع الوطني الديمقراطي يتقدّم ببرنامج وطني للانتخابات المحلية ليوم 23 نوفمبر 2017. وهو برنامج مرتكز على ثلاثة محاور هي:
1- تعزيز التنمية المحلية،
2- المشاركة في ترقية اللامركزية.
3- المساهمة في حوكمة ديمقراطية محليا، وتحقيق الإجماع على مستوى المجالس المحلية.


II. مجالس شعبية في خدمة التنمية المحلية.
  تعيش الجزائر منذ أزيد من ثلاث سنوات، أزمة مالية مستمّرة، كان لها أثر سلبي على وتيرة الإنجازات التنموية.
  وقد ساهم إطارات التجمع الوطني الديمقراطي المنتمين للحكومة، تحت القيادة الرشيدة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، في إيجاد حل لهذه الأزمة المالية، من خلال اعتماد التمويل غير التقليدي، الذي سيمكّن من إنعاش وتيرة التنمية في البلاد مع إعطاء الأولوية للتنمية المحلية. هذا التوجه الذي تضمّنه مخطط عمل الحكومة قد تمّ تأكيده في مشروع قانون المالية لسنة 2018.
  وعلى هذا الأساس، ستعرف البرامج البلدية للتنمية (PCD) مضاعفة الميزانية المخصّصة لها، بحيث ستنتقل من 35 مليار دينار إلى 100 مليار دينار سنوياً. وفضلاً عن ذلك، فقد تضمّن مشروع قانون المالية لسنة 2018، إعادة بعث صندوق الهضاب العليا وصندوق الجنوب من خلال تخصيص مالي قدره 50 مليار دينار سنويا لكلا الصندوقين، كما سيتم إعادة بعث برنامج التنمية الريفية بما في ذلك تنمية المناطق الجبلية، وهو ما سيسمح بزيادة التمويل المخصّص للتنمية المحلية.
  وبالموازاة، فقد قرّرت الدولة رفع التجميد عن عديد المشاريع ذات الطابع الاجتماعي والتربوي، وهي مشاريع توقفت أشغال إنجازها جراء عدم القدرة على مواصلة تمويلها. وعليه، ستنطلق من جديد، ورشات إنجاز آلاف المدارس والإكماليات والثانويات والمطاعم المدرسية. كما ستنطلق من جديد، مشاريع إنجاز مئات قاعات العلاج والمراكز الصحية المتعددة الخدمات والمستشفيات، كما سيعاد بعث عشرات المشاريع الخاصة بتزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب.
  بالفعل، إنّ هذه الجهود المعتبرة في مجال التنمية المحلية هي بحاجة إلى مجالس شعبية بلدية وولائية، تتميّز مستقبلاً، بمنتخبين ذوي كفاءة ونزاهة ووفاء لجميع سكان دوائرهم الانتخابية.
  ومن هذا المنطلق، يحرص التجمع الوطني الديمقراطي، على تقديم مرشحين ذوو كفاءة، مثلما سبق الإشارة إليه سالفا، فضلاً على تحلّيهم بالنزاهة، وهو ما تثبته العهدة الانتخابية المنقضية (2012 – 2017) أين كان للتجمع أكثر من 6 آلاف منتخب محلي، لم يتعرض منهم إلاّ أقل من 200 منتخب للمتابعات القضائية بما فيها أقل من 50 متابعة أفضت إلى الإدانة.
  كما يحرص الحزب على أن يتميز مرشحوه بالوفاء للمواطنين والصدق في تعاملهم معهم مع الابتعاد عن التصرف الفئوي والأنانيات الحزبية الضيقة. وبالإضافة، سيدعّم التجمع الوطني الديمقراطي منتخبيه المحليين بدليل يتضمن إرشادات تخص التسيير المحلي، كما سينظم لهم لقاءات تكوينية دورية، وسيحرص التجمع على حث منتخبيه على عقد جلسات مفتوحة على المواطنين قصد تقديم حصائل دورية عن أداء مجالسهم.


III. مجالس محلية في خدمة اللامركزية.
  تحيي الجزائر هذه السنة الذكرى الخمسون لإقرار اللامركزية، وهو خيار اعتمد في قانون البلدية لسنة 1967. هذا الخيار قد تعزّز من خلال مراجعة الدستور سنة 2016. وفضلاً عن ذلك، فقد ألح فخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، على الحكومة تسريع وتيرة تعزيز اللامركزية في تسيير شؤون البلاد، وهذا ما تضمنته خطة عمل الحكومة وإقرارها منذ بضعة أيام، سياسة اللامركزية في مجال التنمية الاقتصادية في جميع المجالات.
  ومن هذا المنطلق، سيشرف الولاة بمساهمة أجهزتهم التنفيذية على التكفل بسياسة التنمية الاقتصادية على مستوى مختلف ولايات الوطن، وهذا ما بدأ يتجسد فيما يتعلق بترقية الاستثمار ولاسيما توفير العقار الموجه له، وكذا في مجال الدعم الفلاحي والتكفل بملف السكن والسكن الريفي على الخصوص.
  ومن جهة أخرى، فقد أعلنت الحكومة عزمها على مراجعة قانون البلدية والولاية بغية تعزيز صلاحيات المجالس المحلية بما في ذلك الجباية والمالية المحلية.
  إنّ هذه الإرادة السياسية الواضحة للدولة بتعزيز خيار اللامركزية يتطلب حتما مجالس محلية منتخبة تكون في مستوى هذه الورشة الحيوية. لذا بات من الضروري مستقبلا، أن يكون المجلس الشعبي الولائي ذو تركيبة كفأة تمكّنه من التكفل بدوره القانوني (كبرلمان محلي) بجنب الهيئة التنفيذية المحلية. كما سيعود في نفس الوقت على أعضاء المجلس الشعبي الولائي التكفل على هذا المستوى بانشغالات وتطلعات الساكنة التي سترفع من طرف المجالس الشعبية البلدية للولاية.
  وعليه، فإنّ مرشحي التجمع الوطني الديمقراطي للمجالس الشعبية البلدية والولائية هم جديرون بتحمل مثل هذه المسؤوليات من منطلق تمتعهم بالكفاءة والتجربة، مع العلم أنهم حاملين كذلك لروح وطنية عالية تؤهلهم لأداء هذه المهام في تكامل مع السلطات الإدارية المحلية، وهو ما سيسمح بمساهمتهم في تجسيد البرامج التنموية المسطرة استجابة لتطلعات المواطنين. 


IV. مجالس محلية في خدمة الحوار والديمقراطية والإجماع.
  لقد رصدت الجزائر، في ظل استرجاع السلم تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، أغلفة مالية معتبرة للتكفل بحاجيات المواطنين في شتى المجالات، وهو ما سمح بتحسين صورة الجزائر في جميع نواحيها حتى وإن لا زال أمام بلادنا العديد من التحديات لكي تواصل الاستجابة لتطلعات شعبنا عامة وتطلعات شريحة الشباب بصفة خاصة. وقصد التكفل بهذه الحاجيات قرّرت الدولة تخصيص موارد مالية وبرامج إضافية. غير أن نجاح هذه البرامج مع ضمان الاستغلال الأنجع لهذه الموارد يستوجب لا محالة، توفير شروط أخرى منها ثقافة الحوار المستمر والحوكمة الديمقراطية في عهد التعددية السياسية وكذا ترقية الإجماع.


أولا: ثقافة الحوار.
  إنّ ثقافة الحوار هي الوسيلة التي تسمح للمنتخبين المحليين إطلاع المواطنين بالجهود المبذولة في إطار التكفل بحاجياتهم، كما أن نفس الحوار هو الذي يسمح للمنتخبين المحليين من تجاوز الاحتقان الذي يمكن أن يتولد لدى المواطنين جراء عدم التكفل بانشغالاتهم المحلية، وهذا اعتباراً لكون الحوار أحسن سبيل لتعزيز الأمل عند المواطن، أمل مرتكز على المصارحة وقول الحقيقة بعيداً عن الديماغوجية.
لذا، يلتزم مرشحو التجمع الوطني الديمقراطي لهذه الانتخابات، مسبقا، بالحرص على ترقية الحوار مع سكان بلدياتهم وولاياتهم.


ثانيا: الحوكمة الديمقراطية.
  إذا كانت الديمقراطية التعددية حديثة العهد في بلادنا، فإنّ الثقافة الديمقراطية هي ممارسة متجذّرة في تاريخنا العريق كما تشهد عن ذلك ثقافة الجماعة أو (تاجماعث). وعليه، فإنّ ترقية الحوكمة الديمقراطية في المجالس المحلية المنتخبة من شأنها أن تفضي إلى تسيير هادئ للبلديات، كما ستساهم في ترقية التعايش والاحترام المتبادل بين منتخبي تشكيلات سياسية ذات توجهات وبرامج مختلفة.
  ومن ثمة، سوف تؤدي الحوكمة الديمقراطية إلى تعزيز الاحترام تجاه سكان كل بلدية وكل ولاية، لأن هذا المنهاج سوف يغلّب مصالح المجتمع على الأنانيات الحزبية الضيقة. كما يمكننا القول أنّ الحوكمة الديمقراطية محليا، ستسمح بتعزيز الديمقراطية التعددية في الجزائر عامة من خلال اعتماد منافسة جادة ببرامج ملموسة.
وعليه، يلتزم مرشحو التجمع، مسبقا، بترقية حوكمة ديمقراطية صادقة في ممارسة المسؤوليات المحلية التي يسعوا لنيل شرف تحمّلها بتزكية من الشعب بمناسبة استحقاق يوم 23 نوفمبر 2017.


ثالثا: ترقية الإجماع.
  لقد عرفت الجزائر تجارب مريرة على مستوى بعض المجالس الشعبية البلدية التي عاشت انسداداً لشهور عديدة في بعض الأحيان، جراء الأنانيات الشخصية أو الحزبية في بعض الحالات.
  وتفاديا لذلك، يلتزم مرشحو التجمع الوطني الديمقراطي، مسبقا، بالحرص على ترقية الإجماع بين كافة أعضاء المجالس المحلية التي سيحظون بشرف ترؤسها مستقبلا. وفي حالة عدم توصلهم لتحقيق الإجماع في المجلس مع زملائهم من باقي التشكيلات السياسية الأخرى، سيكون منتخبي التجمع هم الأوائل من يطالبون السلطات العمومية بحل المجلس الذي يعيش حالة انسداد لتمكين الناخبين من إعادة التصويت ومعاقبة أولئك المنتخبين الذين خانوا أمانة ناخبيهم.


V. خاتمة.
  يمكننا القول في الختام أنّ التجمع الوطني الديمقراطي، مثلما هو متعارف عليه، قد أصبح يتميز بصفته قوة اقتراح وكذا بكونه حزب يجسّد دائما التزاماته كلما أتيحت له الفرصة لذلك، حزب متكون من مناضلي العقيدة الوطنية الراسخة، مناضلين يضعون، في كل الحالات، مصلحة الجزائر وشعبها فوق كل اعتبار.
إنّ الإشارة لهذا الالتزام الوطني لمناضلي التجمع عشية انتخابات المجالس المحلية يتيح لنا الفرصة لكي نذكّر بافتخار، أنّ عدد كبير من مناضلي حزبنا قد سبق لهم، قبل تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي، تحمّل المسؤولية على مستوى المندوبيات التنفيذية البلدية (DEC) والمندوبيات التنفيذية الولائية (DEW)، مساهمين بتجنيدهم هذا في بقاء الدولة في خدمة الشعب طوال السنوات المريرة، سنوات المأساة الوطنية.
إنّ هذه الروح الوطنية هي الوقود الدائم لعائلة التجمع الوطني الديمقراطي، كما أنّ هذه الروح الوطنية هي التي ستحرك غدا منتخبي حزبنا في المجالس المحلية إذا ما حظوا، بإذن الله، بثقة مواطنينا ومواطناتنا يوم 23 نوفمبر المقبل.
 
* * *

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات