بسم الله الرحمن الرحيم


 أخواتي العزيزات إخواني الأعزاء، أعضاء المجلس الوطني،
 أيتها السيدات أيها السادة أعضاء أسرة الإعلام،


أود قبل كل شيء أن أعبر لكم عن تمنياتي بموفور الصحة والسعادة بمناسبة السنة الجديدة.
كما أتمنى لكم سنة أمازيغية جديدة ملؤها السعادة.
لقد كان يناير عيدا عريقا لشعبنا كله؛ عيد يذكرنا كل سنة بمدى عمق جذورنا في التاريخ ومدى مجد ماضينا في وسط شعوب العالم الأخرى. وقد أصبح هذا العيد عيدا رسميا في بلادنا، بفضل تبصر وحكمة فخامة رئيس الجمهورية، الـمجاهد عبد العزيز بوتفليقة.
إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
الذي يعتز التجمع الوطني الديمقراطي بدعمه، قد جاء بقراره حول يناير ليؤكد مرة أخرى بأن كل الجهود ترمي ليس فحسب إلى إعادة البناء الوطني، بل أيضا إلى مصالحة الجزائريين مع ذاتهم ومع وطنهم.
ففيما يتعلق بالأمازيغية، فإن الرئيس بوتفليقة قد حرّر الجزائر بالفعل من سوء الفهم ومن التردد. فعلينا أن نتذكر الأخطاء السياسية الـمرتكبة سنة 1980، أمام مجرد ندوة أكاديمية لـمولود معمري، قرار لم يحظ، وأقول ذلك للتاريخ، بموافقة السيد بوتفليقة.
وعلينا أن نتذكر ذلك الإدخال الـمحتشم للبعد الأمازيغي في هويتنا الوطنية في ديباجة دستور فيفري 1989.
وعلينا أن نقارن كل ذلك مع تعليم الأمازيغية بالـمدرسة العمومية منذ 1995، مع دسترة الأمازيغية، لغة وطنية ورسمية منذ سنة 2016، مع الإعلان عن يناير عيدا وطنيا ومدفوع الأجر سنة 2017، ضف إلى ذلك أن الجزائر قد نظمت تكريما وطنيا لـمئوية مولود معمري، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية.
أكيد أن هذه التطورات التي شهدتها القضية الأمازيغية لم تتحقق دون سقوط شهداء، بما في ذلك من الأطفال الصغار، حيث لا يسع التجمع الوطني الديمقراطي إلا أن ينحني على أرواحهم جميعا.
غير أن التكريس الوطني للأمازيغية هو أيضا وبالأخص ثمرة تبصر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الـمجاهد الذي ظل وفيا لرفقائه من الشهداء الأبرار لثورة نوفمبر المجيدة، الرئيس بوتفليقة الوطني الحريص على وحدة بلاده والـمدرك للرهانات الأساسية التي يتعين على الجزائر أمامها أن تحرر طاقاتها وترص صفوفها.
أيتها السيدات أيها السادة،
لقد اختتمت بلادنا سنة 2017، بعديد النجاحات رغم الصعوبات التي فرضت عليها من الخارج، سواء من حيث ضعف سعر برميل البترول أو من حيث النزاعات والتوترات في بلدان الجوار.
فعلى الصعيد الأمني، فإننا نوجه تحية حارة إلى الجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن على النجاحات الـمتوهجة التي ما فتئت تتحقق أمام بقايا الإرهاب الأخيرة وضد الشبكات الإجرامية العابرة للحدود ولاسيما تجار السلاح والـمخدرات.
وعلى الصعيد السياسي، فإنّ الانتخابات التشريعية والانتخابات الـمحلية التي جرت في هدوء، قد أفضت كل مرة إلى انبثاق أغلبيات سياسية قوية ومجتمعة حول برنامج السيد رئيس الجمهورية.
وإنّ تجمعنا ليعبر عن ارتياحه للفعالية على مستوى برلـمان الأغلبية الرئاسية التي ينتمي إليها.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن بلادنا تواصل تقدمها رغم القيود الـمالية الداخلية والخارجية.
وفي هذا الإطار، فإنّ قروض الخزينة لدى بنك الجزائر قد سمحت للدولة بتسديد ديونها، ورفع التجميد عن عدد كبير من الـمشاريع الاجتماعية ـ الثقافية، وإعداد ميزانية لسنة 2018 موجهة نحو الإنعاش الإقتصادي والعدالة الاجتماعية.


وإننا نعبر عن ارتياحنا للموارد الهامة الـممنوحة لتنمية البلديات وكذا تنمية ولايات الهضاب العليا وجنوب البلاد.
كما نحيي عودة دعم الفلاحة وفقا لما تضمنه البرنامج الرئاسي، بما في ذلك العودة إلى الدعم العمومي لأسعار أغذية الأنعام.
من جهة أخرى، نسجل بارتياح التدابير الشجاعة الـمتخذة من طرف الحكومة من أجل الحدّ من الواردات لفائدة الإنتاج الوطني، ومن أجل توجيه الصفقات العمومية نحو الشركات الجزائرية.
كما يحيي التجمع الوطني الديمقراطي القرارات الرئاسية التي أعلنت مؤخرا لفائدة الجالية الوطنية بالخارج، من أجل تعزيز روابطها مع الوطن وتعبئة مساهمتها الـمتعددة الأشكال في التنمية الوطنية.


أما على الصعيد الاجتماعي، فإن الوضعية الوطنية معتبرة رغم استمرار بعض النقائص.
يكفي أن نذكّر بأن أزيد من ربع سكان بلادنا، أي 11 مليون شخص، يتوجهون كل صباح إلى الـمدارس والثانويات ومراكز التكوين أو إلى الجامعات، وكل ذلك مجانا. وتلكم حقيقة تعوض بعض التأخر الـموجود في مجال الإطعام والنقل الـمدرسيين، أو فيما يخص أحيانا اكتظاظ الـمؤسسات.
ويكفي التذكير أيضا بأن نحو 300.000 سكن من مختلف الفئات قد وزعت سنة 2017. وتلكم حصيلة تبعث الأمل في تطلعات العائلات إلى استلام مساكنها في شكل ترقية عقارية أو من أجل الحصول على سكن اجتماعي.
ويكفي كذلك أن نذكر بأن قانون الـمالية لسنة 2018 لم يفرض أي ضريبة جديدة رغم العجز الكبير للميزانية.
كما يكفي التذكير، بـأن التحويلات الاجتماعية، أي مختلف الإعانات الإجتماعية، تمثل نسبة تفوق 20% من ميزانية سنة 2018؛ الأمر الذي يؤكد تمسك الدولة بالعدالة الاجتماعية والتضامن الوطني.
ويبقى أنه يعود على كل واحد أن يساهم في استدامة التضامن الوطني والعدالة الاجتماعية بمزيد من العمل والإنتاجية، وتقبل الإصلاحات الضرورية لفائدة الأغلبية. وهنا، فإن الأمر يتعلق بعناصر برامج تجمّعنا ومواقفه الـمتكررة.


أيتها السيدات أيها السادة ،


إن التجمع الوطني الديمقراطي فيما يتعلق بالـمستجدات الدولية، يصطف بجانب الـمواقف التي تتخذها دولتنا. وعليه، سأقتصر في كلمتي على ثلاثة مواضيع.
في البداية، فإن التجمع الوطني الديمقراطي يدين كل أولئك الذين يحالون من الخارج إغراق بلادنا تحت تدفق هائل للمخدرات والكوكايين. وهنا، فإن الأمر يتعلق باعتداء حقيقي على شعبنا من خلال محاولة تسميم شبيبتنا وكبح مسار تنميتنا، كما يعد ذلك إهانة خطيرة للمستقبل الـمشترك للشعوب الـمغاربية.
ثم إن التجمع الوطني الديمقراطي يؤكد من جديد تضامنه مع الشعب الصحراوي الشقيق، الـمكافح تحت قيادة جبهة البوليساريو، من أجل تكريس حقوقه الـمشروعة، عن طريق استفتاء لتقرير الـمصير متحرر من كل القيود ومنظم من قبل هيئة الأمم الـمتحدة وتحت مراقبتها.
كما يجدد التجمع الوطني الديمقراطي، أخيرا، تضامنه مع الشعب الفلسطيني الشقيق إلى غاية إقامة دولته الـمستقلة والسيدة على أرضه العريقة، وعاصمتها القدس الشريف.
وهنا لا بد من التذكير بأن شعبنا العريق قد كان دوما على استعداد لتلبية نداء الواجب من أجل الذود عن فلسطين والبقاع الإسلامية الـمقدسة.

ويشهد التاريخ أن أسلافنا بقيادة سيدي بومدين قد ساهموا في معركة حطين في سنة 1187، في تحرير القدس الشريف، إلى جانب صلاح الدين الأيوبي، وأن آباءنا الذين كانوا مسلوبي الحرية قد ذهب عدد كبير منهم إلى الـمعركة من أجل فلسطين سنة 1948. وها هي الجزائر الـمستقلة تعلن للعالم منذ خمسة عقود خلت، بأنها ستكون إلى جانب فلسطين ظالـمة أو مظلومة.
هذا هو السبب الذي يجعل فلسطين والحفاظ على القدس أرض الإسلام وثاني القبلتين للمسلمين، قضية كل الجزائريين دون استثناء ومهما كانت التوجهات الحزبية.


أيتها السيدات أيها السادة ،


سأتناول الآن وضعية تجمعنا الذي خرج مؤخرا من معتركين انتخابيين متتاليين سنة 2017، الانتخابات التشريعية ثم الـمحلية.
إن مشاركتنا في هاتين الـمنافستين قد جلبت لعائلتنا السياسية الكثير من الإرتياح وحتى الإعتزاز، رغم الصعوبات وحتى أحيانا رغم ضراوة الـمنافسات الـمواجهة.
أجل، أيتها السيدات أيها السادة، لقد كانت الانتخابات التشريعية لشهر ماي 2017، انتصارا جميلا بالنسبة لنا، لكوننا مقارنة بانتخابات سنة 2012، قد ضاعفنا عدد الأصوات الـمحرزة، كما تمكنا تقريبا من مضاعفة عدد النواب.
أما في الانتخابات الـمحلية لشهر نوفمبر 2017، فإن التجمع الوطني الديمقراطي قد أكد تقدمه مقارنة بسنة 2012، حيث حقق:
أ. مضاعفة الأصوات التي حصل عليها، بنحو 2,2 مليون؛
‌ب. رفع عدد الـمنتخبين الـمحليين للحزب الذي انتقل من 5989 إلى 6521؛
‌ج. ثلاثة أضعاف الـمجالس الشعبية البلدية التي حققت الأغلبية في عمليات الإقتراع،
‌د. لينتقل عددها من 132 إلى 451؛
‌ه. وثلاثة أضعاف القوائم التي تحصلت على الأغلبية في المجالس الشعبية الولائية لينتقل عددها، عقب عمليات الإقتراع، من 05 إلى 16.

وأود أن أضيف إلى هذه الحصيلة الانتخابية، الـملاحظات الآتية:
في الـمقام الأول: أعرب باسم كل العائلة السياسية للتجمع، عن عميق عرفاننا للناخبين والناخبات الذي وضعوا ثقتهم في حزبنا؛
وفي الـمقام الثاني: أتوجه بأحر التهاني إلى مناضلينا ومناضلاتنا على هذه النتائج التي ما هي إلا ثمرة جهودهم و تضحياتهم.
وفي الـمقام الثالث: أتوجه بالتهاني إلى رؤساء بلدياتنا، ورؤساء مجالسنا الولائية وإلى كل منتخبينا على فوزهم، وأدعوهم إلى البقاء أوفياء للسكان الذين انتخبوهم، من خلال خدمتهم بإخلاص ونزاهة.
وفي الـمقام الرابع: إن عمليتي الانتخابات لسنة 2017، قد أعادتا الاعتبار نهائيا لحزبنا في نظر مواطنينا، حيث بعد أن اتهم بغير وجه حق بالتزوير سنة 1997، فإن التجمع الوطني الديمقراطي قد كان في حدّ ذاته ضحية تجاوزات خطيرة في الغالب، على الـمستوى الـمحلي.
وفي الـمقام الخامس: فإن حزبنا قد أثبت أن العمل الجدي يؤتي دوما بثماره؛ وذلكم يشجعنا على مضاعفة الجهود في تنظيم قواعدنا النضالية وتعزيزها، وذلكم يدعونا أيضا إلى ضبط تحاليلنا ومواقفنا السياسية والتعريف بها أكثر فأكثر في ظل الوفاء لـمبادئنا الأساسية الـمتمثلة في الخط النوفمبري والديمقراطي، من جهة، ومنح الأسبقية لـمصالح الجزائر أولا ودائما، من جهة أخرى.
وفي الـمقام السادس: يتعين على هذا المجلس الوطني الـموقر، أن يعمل، من خلال تحاليله، على ما يفضي إلى تحويل خيبات أمل بعض مناضلينا ومناضلاتنا عقب الانتخابات، إلى عزيمة أقوى أكثر فأكثر، من أجل كسب الـمزيد من تقدير شعبنا وثقته، ومن أجل خدمة وطننا بشكل أفضل.
أما في الـمقام السابع والأخير: فإنني أوصيكم بتوجيه قراراتكم نحو مزيد من جهود مناضلينا من أجل تعزيز تجمعنا أكثر فأكثر، الذي شعاره العمل الذي يغذيه الأمل ويعززه التضامن. فتدعيم حزبنا يعني تعزيز هياكلنا القاعدية ديمقراطيا. إنه واجب العرفان إزاء قاعدتنا النضالية التي كانت الصانعة لانتصاراتنا الانتخابية. وقد أصبح لدينا الوقت لنهتم بهذه الورشة وسنهتم بها طبقا للقانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب. وتعزيز حزبنا، يعني إضفاء الإستقرار على مكانة مناضلينا والإرتقاء بها. وأوصيكم بأن يتم تعيين مسؤولي الـمناضلين على مستوى الولايات مستقبلا من قبل الأمين العام للحزب بناء على اقتراح الـمنسقين الولائيين. 
ثم إن تعزيز حزبنا يعني فتح صفوفنا أكثر فأكثر أمام الـمناضلين الشباب، الذين يشكلون قوة التجمع ومستقبله. وبالتالي، فإنني أوصيكم بأن يتم تعيين مسؤولي الـمناضلين الشباب على مستوى الولايات من طرف الأمين العام للحزب بناء على اقتراح الـمنسقين الولائيين.
كما إن تعزيز حزبنا يعني تطوير حضوره على الشبكة العنكبوتية. ولهذا، يجب أن نبدى اعتبارنا لـمناضلينا الـمكلفين بهذه الـمهمة. وبالتالي، أوصيكم بتعزيز تواجدهم في الهيئات الأساسية للحزب، أي تحديدا على مستوى الـمكتب الولائي، والمجلس الولائي والمجلس الوطني.
وأخيرا، فإن تعزيز حزبنا يعني الحفاظ على ديناميكية مستدامة تجعل منا بعد 21 سنة من الوجود، قوة سياسية يحسب لها حسابها على الساحة الوطنية، قوة سياسية يحسدها الكثير عن فعاليتها واستقرارها.


أيتها السيدات أيها السادة ،
لن أطيل عليكم أكثر من هذا لأن الكلمة تعود إليكم قبل كل شيء خلال هذا اللقاء. وبالتالي، أختم كلمتي هذه مجددا باسم كل الـمناضلين وكل إطارات تجمعنا، دعمنا الثابت والكامل لرئيس الجمهورية، الـمجاهد عبد العزيز بوتفليقة في مسعاه من أجل البناء الوطني.


الـمجد والخلود لشهداء الثورة والواجب الوطني؛
عاش التجمع الوطني الديمقراطي؛
تحيا الجزائر.


 


* * *

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات