رسالة السيد أحمد أويحيى، الأمين العام للحزب،
بمناسبة الذكرى الواحدة والعشرين لتأسيس
التجمع الوطني الديمقراطي
21 فيفري 2018
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني المناضلين أخواتي المناضلات،

إنه لـمن دواعي السعادة أن أتوجه إليكم بمناسبة الذكرى الواحدة والعشرين لـميلاد حزبنا، لأقف وإياكم وقفة تأمل في مسارنا النضالي، وأقاسمكم بعض الأفكار حول مستقبل عائلتنا السياسية.

وإنه من واجبي في شهر فيفري هذا، أن أستهل كلمتي بتوجيه تحية حارة لشهداء ثورة نوفمبر الـمجيدة الذين نحيي يومهم الوطني في 18 فيفري من كل سنة.

فالـمجد لشهداء كفاح التحرير الوطني الذين ندين لهم بالإستقلال والحرية، والـمجد لشهداء الواجب الوطني الذين سقطوا من أجل أن تبقى الجزائر.

كما من واجبي أن أتوجه بالتحية لعمال بلادنا الذين سنحيي معهم يوم 24 فيفري، تاريخ ميلاد الإتحاد العام للعمال الجزائريين الذي نتقاسم معه مجد الشهيد عبد الحق بن حمودة، أمينه العام الذي كان أيضا الأب الـمؤسس الأصيل لتجمعنا.

إخواني المناضلين أخواتي المناضلات،

إن تجمعنا بوقوفه وقفة تأمل في هذين التاريخين التذكاريين، لا يفي بواجب الـمواطنة فقط، بل يتذكر أيضا جذوره الخاصة. 

نعم أيتها السيدات أيها السادة، لقد ولد حزبنا بتاريخ 21 فيفري 1997، في خضم اضطرابات الـمأساة الوطنية. وقد جاء حزبنا ليوفر فضاء يجمع كل أولئك الذين التزموا بكثرة في الـمعركة من أجل بقاء الجزائر، من مجاهدين وأبناء الشهداء، وأبناء الـمجاهدين، والعمال، وغيرهم كثيرين. بل إن التجمع الوطني الديمقراطي قد جاء ليوفر منتدى سياسيا لكل هؤلاء الذين كانوا يقاتلون ويكافحون من أجل التقويم الوطني، هذا الـمسار الذي قاده الرئيس اليمين زروال الذي تحييه عائلتنا السياسية تحية حارة.

لقد كافح مؤسسو التجمع الإرهاب، والسلاح في أيديهم أحيانا، وعايشوا عزلة الجزائر المكافحة أمام لا مبالاة أصدقائها وأشقائها، كما سير مؤسسو التجمع تلك المتطلبات القاسية للتعديل الهيكلي الذي فرضه صندوق النقد الدولي على بلادنا الـمفلسة.

وقد حرصنا على التذكير بهذه الحقائق لأنها تشكل ذاكرة حزبنا، كما أنها تفسر إلى حد كبير خطنا السياسي الثابت.

بالفعل، فإننا ككل الوطنيين الجزائريين، نعتبر بيان أول نوفمبر 1954 مرجعيتنا الأسمى، لأن استقلالنا نابع منه وسيظل دوما مصدر إلهامنا.

فنحن نضع الجزائر دوما فوق كل منطق سياسوي أو حزبي، لأننا جئنا إلى الساحة السياسية في ظرف كان الرهان فيه إنقاذ الوطن من الزوال.

إن برامجنا ومواقفنا تدعو إلى الإصلاحات، لأننا مع الأسف، دفعنا ثمن الشعبوية وسياسة الهروب إلى الأمام، ولا نرغب في أن تعاني بلادنا مجدَدا ويلات الانهيار الـمالي والخضوع للشروط التي يمليها الخارج.

تلكم إذن هي مبادؤنا الأصيلة التي سنظل أوفياء لها والتي تثبت كل يوم مدى وجاهتها.

إخواني المناضلين أخواتي المناضلات،

لقد استطاع تجمعنا أن يفرض نفسه، طوال 21 سنة من وجوده، بفضل ثباته في الوفاء بالتزاماته، ولعل أحسن مثال على ذلك هو دعمنا الـمستمر منذ سنة 1999 لفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي نعبر مجددا عن مساندتنا له.

وقد كان هذا الدعم نابعا من تأييدنا للسياسة التي ينتهجها رئيس الدولة وكذا من شعورنا بالإرتياح أمام كل الإنجازات الهامة التي حققتها بلادنا خلال العشريتين الأخيرتين. 

كما فرض تجمعنا الوطني نفسه، طوال 21 سنة من وجوده، بفضل التزامه بالعمل على تجسيد الإصلاحات الـمنشودة والـمتمثلة في إصلاح الاقتصاد بهدف تحسين نجاعته وإصلاح الدولة من أجل ترقية الخدمة العمومية، وإصلاح سياسة الإعانات العمومية قصد ضمان ديمومتها لفائدة الأشخاص ذوي الدخل الـمحدود.

وقد تمكن تجمعنا الوطني، على مدى 21 سنة، من تعزيز وجوده السياسي في الـمجالس الـمنتخبة على جميع الـمستويات، حيث سجلت النتائج التي حققها خلال الانتخابات التي جرت في سنوات 2007 و2012 و2017، تحسنا مستمرا وملحوظا.

وقد كان هذا التحسن ثمرة الجهود الـمتواصلة؛ إذ حيثما كان أداء مناضلينا معتبرا، كانت النتائج الـمحققة باهرة. ومع ذلك، فقد كان العكس، مع الأسف، صحيحا أيضا على مستوى بعض الولايات.

إخواني المناضلين أخواتي المناضلات،

إن حصيلتنا ليست سببا للشعور بالرضا عن الذات، بل عكس ذلك، فإن تشكيلتنا السياسية تعتبر أن التطور والتقدم يظلان ضرورتين حتميتين، وتلكم بالأحرى هي القرارات التي خلص إليها الـمجلس الوطني خلال دورته الـمنعقدة في شهر جانفي الـمنصرم، من أجل تعزيز مكانة الشباب والنساء في صفوفنا، وإثبات وجودنا في الساحة أكثر فأكثر، وتدعيم هياكلنا على مستوى القاعدة.

وهكذا، فإن تجمعنا الوطني، بفضل النتائج التي ستسفر عنها هذه الورشات، سيكون أقوى خلال الانتخابات الـمقررة في>سنة 2022 وسيتمكن من تحقيق نتائج أحسن بكثير.

وفي الوقت ذاته، فإن الجزائر، التي تعد قضيتنا التي نوليها كل الأولوية، تستوقفنا لنكون أقوى وأكثر نجاعة في خدمتها، طالـما أن التحديات بل وحتى التهديدات تتفاقم على وطننا.

فالأمر يتعلق بالصعوبات الـمالية الناجمة عن انهيار أسعار البترول، حيث أن بلادنا تتكفل اليوم بنفقاتها، بصفة جزئية، من الأموال الـمتأتية من الاقتراض ويجب عليها أن تستعيد توازناتها الـمالية في غضون السنوات الخمس الـمقبلة، مما يقتضي القيام بإصلاحات لهذا الغرض. وستتطلب هذه الإصلاحات أصواتا وطنية لشرحها والدفاع عنها، لاسيما من أجل التصدي للمزايدات الديماغوجية والسياسوية. ويلتزم التجمع الوطني الديمقراطي بالـمساهمة الفعالة في هذا العمل التحسيسي.

وكذلك الشأن إزاء الـمناورات السياسوية الـمتزايدة حاليا والرامية إلى زعزعة استقرار الجبهة الاجتماعية. ولا شك أن هذه الـمناورات مرتبطة بالاستحقاقات السياسية الـمقرًرة في السنة الـمقبلة وبالتالي، فإنها ستتواصل وستكون البلاد بحاجة إلى قوى تتصدى لهذه الـمناورات، التي يلتزم التجمع الوطني الديمقراطي بالـمساهمة في مقاومتها.

كما يتعلق الأمر في الأخير، بالتوترات الـملحة على مستوى حدودنا بفعل تدفق الأسلحة عبرها والـمخدرات الواردة منها. ويمكننا القول، دون أي مبالغة، أن كل ذلك يهدد الأمن الوطني. ولاشك أن عناصر جيشنا ومصالح أمننا قادرون على حماية البلاد، غير أن عملهم بحاجة إلى مرافقة سياسية وتحسيس المجتمع بمدى خطورتها. وفي هذا الـمجال، فإن التجمع الوطني الديمقراطي عازم على أداء دوره في ذلك.

ذلكم هو إذن، أيتها السيدات، أيها السادة كل ما يمكن أن نعتز به طوال مسار حزبنا على مدى 21 سنة.

وذلكم هو أيضا كل ما يستوقفنا في خدمة بلادنا وفي خدمة حزبنا، من أجل القيام دوما ببذل الـمزيد من الجهود.

وإنني شخصيا، على يقين راسخ بأن الأجيال الصاعدة من الـمناضلات والـمناضلين الذين ما انفك عددهم يتزايد في التجمع الوطني الديمقراطي، سيعرفون كيف يؤدون هذه الـمهمة كما سيعرفون كيف يحملون على مر العقود رسالتنا التي تدعو إلى التمسك بالأمل وبذل الـمجهود والتحلي بروح التضامن .

الـمجد والخلود لشهدائنا الأبرار؛
عاش التجمع الوطني الديمقراطي؛
تحيا الجزائر.

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات