الدورة السادسة العادية للمجلس الوطني ،
الخميس 31 جانفي والجمعة 01 فيفري 2019.


الكلمة الإفتتاحية للسيد أحمد أويحيى،
الأمين العام للحزب،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بسم الله الرحمن الرحيم


ـ السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني،
ـ السيدات والسادة ممثلو الصحافة،
ـ أيتها السيدات أيها السادة،


يسعدني باسم أعضاء الـمكتب الوطني وباسمي الخاص، أن أرحب بكم من جديد وأن أعبر عن أصدق تمنياتي بتمام النجاح لأشغالنا.


وأخص بالتحية أخينا عبد القادر بن صالح، الذي نتقدم إليه بأحر التهاني على إعادة انتخابه لرئاسة مجلس الأمة.

كما أود أن أعتذر عن التأخر الطفيف الـمسجل في استدعاء هذه الدورة السادسة العادية للمجلس، بفعل أجندة وطنية جد مكثفة.


أما الآن، اسمحوا لي أن أشاطركم بعض الـملاحظات التمهيدية لأشغالنا، وستخص هذه الـملاحظات أساسا الوضع القائم لدى حزبنا والوضع السائد في بلادنا.


السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني،


لقد شارك حزبنا مؤخرا في انتخابات التجديد النصفي للأعضاء الـمنتخبين لـمجلس الأمة. وقد خرج تجمعنا من هذا الإختبار بطعم الـمرارة وشعور بالإستياء.


إن هذه الـمرارة وذلك الاستياء لم يكونا بفعل نتائجنا في هذا الاختبار. بل إنها مشاعر يكمن مردها في التجاوزات الـمسجلة في كثير من الولايات والعنف الدنيء الـمستعمل على مستوى البعض الآخر.


2
وعليه، فإنني باسمكم جميعا أندد بهذه الانحرافات التي لا تخدم الديمقراطية ولا دولة القانون، كما أحيي باسمكم جميعا شجاعة منتخبينا وإطاراتنا الـمحليين وانضباطهم والتزامهم أمام هذه الاختبارات.


وينبغي القول أن الانحرافات التي عشناها مؤخرا لن تجعلنا نحيد عن التزامنا بخدمة البلاد، وكذا الوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية.


وسيعرف تجمعنا، بفضل وحدة صفوفه ووضوح خطنا السياسي، كيف يحقق انتصارات أخرى في الـمواعيد الانتخابية القادمة.


السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني،
أيتها السيدات أيها السادة،


أود الآن أن أتناول معكم الوضع الوطني، وسأركز حديثي حول دواعي الارتياح والأمل والتعبئة.


فمن بين دواعي الارتياح، وهي كثيرة، سأذكر ثلاثة ومنها:


أن الجزائر تعيش، بفضل الله، في سلم واستقرار، نتيجة الـمصالحة الوطنية التي انتهجها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وكذا نتيجة التزام وتضحيات أفراد جيشنا الوطني الشعبي وقواتنا الأمنية، الذين نحييهم.


وعلى الصعيد الإقتصادي والاجتماعي، فقد تميزت سنة 2018 بنتائج جيدة رغم الظروف الـمالية الصعبة التي تجتازها بلادنا.


وقد تحسن الوضع الاجتماعي للمواطنين، عموما، بفضل تراجع طفيف للبطالة، واستقرار التضخم في فائدة الـمقدرة الشرائية، وبفضل الـمنجزات الاجتماعية الثقافية العديدة التي كان أبرزها عمليات التوزيع الـمكثفة للمساكن التي لا تزال متواصلة، علاوة على أن النمو الإقتصادي قد كان في الـموعد في وقت تضاعفت فيه الاستثمارات في كل مكان عبر البلاد.


وعلى الصعيد السياسي، فإن الإعلان عن تشكيلة الـمجمع الجزائري للغة الأمازيغية قد كان خطوة أخرى نحو الـمصالحة مع تاريخنا ومع هويتنا الوطنية بأبعادها الثلاثة. وإننا الآن نناشد هؤلاء وأولئك للكف عن تسييس هذا الـملف وتركه بين أيدي الـمختصين.


ودائما على الصعيد السياسي، فإن شعبنا مدعو إلى انتخاب رئيسه للجمهورية. وبالتالي، فإن كل القوى السياسية أصبحت مدعوة إلى تحديد اختيارها؛ وقد حدد التجمع الوطني الديمقراطي اختياره بدعوة الـمجاهد عبد العزيز بوتفليقة إلى الترشح.


3
أيتها السيدات أيها السادة،


فيما يتعلق بدواعي الأمل في مستقبلنا الوطني، فإن عائلة التجمع الوطني الديمقراطي تحدد ثلاثة منها على الأقل.


في الـمقام الأول، فإن البلاد تواجه منذ خمس سنوات خلت، توترات مالية شديدة دون أن يتعثر مسارها التنموي. بل بالعكس، فإن الصادرات خارج الـمحروقات ما انفكت تتعزز في العديد من الـمنافذ؛ الأمر الذي يمثل إشارة إلى استمرارية موفقة وكذلك مؤشرا يبشر بمستقبل واعد.


وفي الـمقام الثاني، فإن البلاد قد واجهت بنجاح تلك العاصفة الـمسماة "الربيع العربي". ومنذ ذلك، حققت التعددية مزيدا من الثراء في المجالات السياسية والإعلامية والجمعوية، مثلما حققت دولة القانون والديمقراطية تقدما إضافيا خلال الـمراجعة الدستورية الأخيرة.


أما في الـمقام الثالث، فإن الجزائر ما كان لها أن تحقق كل أشواط هذا التقدم لولا ميزة الاستمرارية تحت قيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وإذا كان الـمستقبل بالنسبة للبعض يكمن في التغيير، فإن الـمستقبل بالنسبة للتجمع الوطني الديمقراطي يكمن في الاستمرارية وما لها من نتائج؛ وذلكم ما يحعلنا ننتظر بأمل كبير إعلان الرئيس بوتفليقة عن ترشحه لانتخابات شهر أفريل القادم.


السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني،


لقد قلت أن تقييم السنة الفارطة يغذي مشاعر الارتياح والأمل ولكنه يغذي أيضا التعبئة، لكون هذه الأخيرة ضرورية لـمواجهة تحديات الـمستقبل.


نعم، أيتها السيدات أيها السادة، إن التقدم الذي حققته بلادنا في جميع الـميادين، يبرز متطلبات جديدة، بعد نصف قرن من الاستقلال وعقب عشريتين من البناء الوطني. وقد باتت هذه الـمستجدات تتأكد في جميع الـمجالات وأبرز مثال على ذلك هو تطلعات شبابنا.


وبفضل الله، فإن الشباب لم يشهد السنوات الأليمة للمأساة الوطنية والتعديل الهيكلي. كما إن شبابنا يعيش في عالم لا يعرف حدودا مع التكنولوجيات الجديدة للإتصال. وبالتالي، فإن شبانا يذكرنا، إذا كان ذلك ضروريا، بأننا نعيش في عالم معولم يعد فيه التطور أمرا لا بد منه.


وقصد التصدي لهذه التحديات الـمستقبلية، فإن الجزائر في حاجة إلى تعبئة سائر قواها بكل تنوعها، على نحو يتيح بناء توافق على أوسع نطاق ممكن حول التغييرات الضرورية.


4
ولذلك، فإن التجمع الوطني الديمقراطي يعبر عن رغبتين بالنسبة للسنوات القادمة، تتمثلان ليس فحسب في إعادة انتخاب الـمجاهد عبد العزيز بوتفليقة، بل أيضا في تكوين حركة جماعية للقوى الوطنية نحو حوار عميق كفيل بالخروج بتوافق صلب حول إصلاحات جريئة وعميقة في جميع الـميادين.


ولن تكون هذه الإصلاحات مصدرا للقطيعة مع ثوابتنا الوطنية الأساسية، بل بالعكس يتعين أن تكون الضامنة لديمومتها.


وفي نفس الوقت الذي يعبر فيه عن تطلعه لترشح الرئيس بوتفليقة من جديد، ويدعو فيه إلى تعبئة وطنية بما يحقق لبلادنا وثبة نوعية جديدة، فإنه من واجب تجمعنا أن يستعد لخوض هذه الـمعارك.


إن حزبنا يعرف أصلا كيف يقوم بذلك بفعالية عندما يتعلق الأمر بالحملة الإنتخابية. وليس لدي شك في أننا سنعرف جميعا كيف نجعل تجمعنا أيضا يتكيف مع الـمشاركة غدا في الحوار في خدمة جزائر أقوى على الدوام، في ظل الوفاء لـمبادئ نوفمبر، وضمن ديناميكية متواصلة للأصالة والعصرنة.


الـمجد والخلود لشهدائنا؛
تحيا الجزائر،
عاش التجمع الوطني الديمقراطي؛


 


وأشكركم.

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات